نوح عليه السلام

نبذة :

كان نوح عليه السلام تقياً وصادقاً، أرسله الله ليهدي قومه وينذرهم عذاب الآخرة، ولكنهم عصوه وكذبوه. رغم ذلك، استمر نوح يدعوهم إلى الدين الحنيف، فتبعته قلة من الناس، بينما استمر الكفار في طغيانهم. منع الله عنهم المطر، فدعاهم نوح أن يؤمنوا حتى يرفع الله عنهم العذاب. آمن بعضهم، فرفع الله عنهم العذاب، ولكنهم عادوا إلى كفرهم. استمر نوح في دعوته لمدة 950 سنة، ثم أمره الله ببناء السفينة وأخذ معه زوجاً من كل نوع من الحيوانات. ثم جاء الطوفان فغرق الكفار جميعاً.

حال الناس قبل بعثة نوح :

قبل بعثة نوح عليه السلام، عاش خمسة رجال صالحين من أجداد قوم نوح. كانوا يعيشون زمناً ثم ماتوا. كانت أسماء هؤلاء الرجال الخمسة هي: (ود، سُواع، يغوث، يعوق، نسر). بعد موتهم، صنع الناس لهم تماثيل للذكرى والتكريم. ومع مرور الوقت، مات الذين نحتوا التماثيل، وجاء أبناؤهم، ثم مات الأبناء وجاء أبناء الأبناء. نسجت قصص وحكايات حول التماثيل، وعزا الناس لها قوة خاصة. استغل إبليس الفرصة وأوهم الناس أن هذه التماثيل هي آلهة تملك النفع والضر، وبدأ الناس يعبدونها.

إرسال نوح عليه السلام :

كان نوح عليه السلام مؤمناً بالله تعالى قبل بعثته إلى الناس، وكل الأنبياء مؤمنون بالله قبل بعثتهم. كان كثير الشكر لله عز وجل، فاختاره الله لحمل الرسالة. خرج نوح على قومه وبدأ دعوته قائلاً: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59]. بهذه الجملة وضع نوح قومه أمام حقيقة الألوهية والبعث، وأوضح أن هناك إله خالق هو وحده الذي يستحق العبادة، وأنه بعد الموت هناك بعث ويوم للقيامة. شرح نوح لقومه استحالة وجود أكثر من إله واحد هو الخالق، ووضح أن عبادة الأصنام ظلم للعقل. تحرك قوم نوح في اتجاهين: الفقراء والضعفاء استجابوا لدعوته، بينما الأغنياء والأقوياء رفضوا وشككوا، فبدأوا حربهم ضد نوح.

اتهموه بالبشرية :

فقال الملأ الذين كفروا من قومه: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا} [هود: 27]. قال تفسير القرطبي: الملأ الذين كفروا من قومه هم الرؤساء الذين كانوا في قومه، لأنهم مليئون بما يقولون. قال هؤلاء الملأ لنوح: أنت بشر مثلنا. رغم أن نوحاً لم يقل غير ذلك، وأكد أنه بشر، والله يرسل إلى الأرض رسولا من البشر لأن الأرض يسكنها البشر، ولو كانت تسكنها الملائكة لأرسل الله رسولاً من الملائكة. استمر الكفار في تكذيب دعوته، وظنوا أن الدعوة ستنطفئ وحدها. عندما لاحظوا أن الدعوة تجذب الفقراء والضعفاء، بدأوا الهجوم على نوح من هذه الناحية، وهاجموه في أتباعه، قائلين: لم يتبعك غير الفقراء والأراذل. اندلع الصراع بين نوح ورؤساء قومه، فطلبوا منه طرد المؤمنين ليتحولوا إلى إيمانهم. ولكن نوحاً أكد لهم أنه لا يستطيع طرد المؤمنين، لأنهم ضيوف الله، والرحمة بيت الله، لا يمكنه إقصاء من أراد الله أن يستقبله. وقد وضح نوح لهم أن كلمة لا إله إلا الله لا تفرض على أحد، وأنه لا يطلب من قومه مقابلاً لدعوته، فأجره على الله.

السفينة والطوفان :

قال الله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} [هود: 37]. أمر الله نوحاً ببناء السفينة، فاستجاب نوح وجمع الأخشاب وصنع السفينة. تجاهل الكافرون عمله وسخروا منه، فتحدى نوح تحدياتهم. أمر الله نوحاً بأن يدخل في السفينة من كل نوع من الحيوانات اثنين، وجاء الطوفان فأغرق كل شيء على الأرض. الطوفان استمر أربعين يوماً وليلة، وجرفت السفينة فوق أمواج ضخمة. انتهى الطوفان، واستقرت السفينة على جبل الجودي، فقال نوح: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الْظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 28].